الذهبي

685

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

غيوثٌ إذا الحربُ العوان تعرّضت . . . لخُطّابها بالنّفس لم يغلها مهرُ ترى الموت معقودًا بهدْب نبالهم . . . إذا ما رماها القوس والنّظر الشزرُ ففي كلّ سَرْج غصْنُ بانٍ مُهَفْهفٌ . . . وفي كلّ قوس مدّه ساعد بدرُ فلو وردتْ ماءَ الفُراتِ خيولُهُمُ . . . لقيل : هنا قد كان فيما مضى نهرُ أداروا بها سورًا فأضحتِ كخنْصَرٍ . . . لدى خاتمٍ أو تحت منطقةٍ خصرُ كأنّ المجانيق التي قُمنَ حولها . . . رواعد سخطٍ وبلها النّار والصّخرُ أقامت صلاةَ الحرب ليلًا صخورُها . . . فأكثرها شَفْعٌ وأقتلها وترُ لها أسهُمٌ مثل الأفاعي طِوالُها . . . فواتك إلا أنّ أفتكها البترُ سهامٌ حَكَتْ سهْمَ اللّحاظ بقتلها . . . وما فارقت جفْناً وهذا هُوَ السِّحرُ منها : فبُشراك أرضَيْتَ المسيحَ وأحمدًا . . . وإنْ غضب التكفُور من ذاك والكفرُ فسِرْ حيث ما تختار فالأرض كلّها . . . بحكْمك والأمصار أجمعها مصرُ - سنة اثنتين وتسعين وستمائة فِي المُحَرَّم حكم بدمشق القاضي حسامُ الدِّين الحَنَفِيّ للعناكيّين بصحّة نَسَبَهم إلى جَعْفَر بْن أبي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بعد أنّ سعوا وتعبوا . وفي المُحَرَّم جاءت ريح عظيمة على الركْب بمعان وبرد ومشقة . وفيه نزل لصدر الدين ابن الوكيل حموه شيخنا التاج ابن أبي عصرون عن تدريس الشامية الجوانية . وفيه طلب السّلطان من صاحب سيس قلعة بهسنا ومرعش وتلّ حمدون . أمّا بَهَسْنا فكانت للنّاصر صاحب حلب وبها نوّابه ، فَلَمّا أخذ هولاكو البلاد كان فِي بَهَسْنا الأمير سيف الدِّين العقرب فباعها لصاحب سيس بمائة ألف درهم وسلّمها إليه فبقي على المسلمين منها ضَرَر ، فأذعن صاحب سيس بتسليمها وأضعف الحمل مع ذَلِكَ . وتسلّمها نوّاب السلطان فِي رجب ودُقّت البشائر .